العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
ثم إن ههنا فوائد لابد من التعرض لها : الأولى : اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم عليه السلام قال الرازي في تفسير قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " : ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر ، ومنهم من قال : اسمه تارخ ، وقال الزجاج : لا خلاف بين النسابيين أن اسمه تارخ ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن . أقول : ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال : والوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ وآزر كان عما له ، والعم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا : " نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " ( 1 ) ومعلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب ، وقد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا ههنا . أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة أن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كانوا كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزركان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه : الحجة الأولى : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوه : منها : قوله تعالى : " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين " ( 2 ) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلوات الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ، ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلوات الله عليهم ما كانوا مشركين قوله صلى الله عليه وآله : " لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات " وقال تعالى : " إنما المشركون نجس " ( 3 ) وذلك يوجب أن يقال : إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى . ( 4 ) وقال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا
--> ( 1 ) البقرة : 133 . ( 2 ) الشعراء : 119 . ( 3 ) التوبة : 28 . ( 4 ) مفاتيح الغيب 4 : 72 - 73 . م